This is an automatically generated PDF version of the online resource egypt.mom-rsf.org/en/ retrieved on2019/12/10 at 23:43
Reporters Without Borders (RSF) & [PartnerName] - all rights reserved, published under Creative Commons Attribution-NoDerivatives 4.0 International License.
Reporters without borders

إعلام أجهزة المخابرات

ومثلما تم السيطرة على وسائل الإعلام المملوكة للدولة (رابط الاستنتاج حول وسائل الإعلام المملوكة للدولة)، كان تحقيق ذلك بقوة في القطاع الخاص أحد أولويات الرئيس السيسي منذ سيطرته على السلطة في عام 2013. واستخدم السيسي في السيطرة على الإعلام الخاص جهازي المخابرات العامة والمخابرات الحربية، وقد لعبا تاريخيًا أدوارًا سياسية في الدفاع عن النظام ومنع أي محاولة لتأسيس الديمقراطية، إلى جانب المؤسسة العسكرية ووزارة الداخلية.

وبعد ثورة 25 يناير، تدخلت أجهزة المخابرات بشكل متزايد في وسائل الإعلام من أجل التأثير على الرأي العام. ولتحقيق ذلك، تم على الفور إغلاق عددًا من القنوات الدينية والمؤيدة للإخوان المسلمين بعد الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي، وتركت مع ذلك وسائل الإعلام الخاصة تعمل بحرية، حيث كان الجيش في حاجة إلى دعم نخب رجال الأعمال، وملاك وسائل الإعلام، والحركات السياسية المدنية في مواجهة احتجاجات الاسلاميين. 

ولكن تراجعت احتجاجات الاسلاميين، وبدأت وسائل الإعلام في نشر قضايا سياسية واقتصادية عامة، جاء رد فعل الرئيس السيسي من خلال تنسيق التدخل المخابراتي. أولًا، من خلال إنشاء شركات ووسائل إعلام جديدة، ثم من خلال شراء وسائل الإعلام الخاصة القائمة لتقليص نفوذ ملاكها المستقلين.

وفي ضوء مبالغ التمويل الكبيرة التي استلزمتها عمليات الاستحواذ تلك، والتي لم تكن قليلة، تظهر تساؤلات حول الموارد التي أتاحت لأجهزة المخابرات الاستثمار الكثيف في قطاع الإعلام في السنوات الأخيرة. وافترض أحد الخبراء في مقابلة مع فريق مرصد ملكية وسائل الإعلام ((MOM، أن هذا التمويل أتى غالبا من الإمارات العربية المتحدة، تماشيًا مع تصديها للتغيير السياسي والحركات الإسلامية في المنطقة. ورغم ذلك، لا يمكن التيقن من هذا، حيث لم توثق أي من هذه المعاملات والصفقات، ولم تنشر معلومات عنها.

المخابرات العامة

يمثل هذا الجهاز المعادل المصري لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ولكنها تتعهد أيضًا بمهام توكل عادة للجهاز الأمني المحلي. وفي يناير 2018، أقال السيسي مدير المخابرات العامة، خالد فوزي، وعين بدلا منه المدير السابق لمكتبه ومساعده المقرب اللواء عباس كامل، اللواء المتقاعد بالقوات المسلحة، الذي يقود الآن الإمبراطورية الإعلامية للمخابرات العامة.

وحقق خالد فوزي خلال فترة توليه منصبه (2014-2018) انتعاش في أداء المخابرات العامة بعد إخفاقها في توقع الربيع العربي عام 2011. واشتهر فوزي بإدارته لملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقضايا المجتمع المدني، وإدخال تحولات على المشهد الإعلامي. وأصبح للجهاز أيضًا دورا مهما في مهام الحوار بين الولايات المتحدة ومصر.

وفي عام 2016، في فترة تولي فوزي قيادة المخابرات العامة، أسس رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة مجموعة اعلام المصريين (EMG) بستثمارات هائلة من جهة غير معلومة. وحينها، فهم أن وجود أبو هشيمة فعليًا كان بوصفه وكيلًا للمخابرات العامة في الاستثمار بكثافة في صناعة الإعلام. وفي عام 2017، تأكدت التكهنات، عندما أسست المخابرات العامة "إيجال كابيتال"، التي اشترت أسهمًا ذات حصة متحكمة في مجموعة اعلام المصريين، وعُينت وزيرة الإعلام السابقة داليا خورشيد كرئيسة لمجلس إدارة ايجل كابيتال. وذكرت خورشيد أنها كانت تسعى للوصول إلى "طفرة في قطاع الإعلام" من خلال مجموعة اعلام المصريين. واستحوذت اعلام المصريين أيضًا على نصف أسهم شركة "سينرجي للإنتاج"، وعينت خورشيد تامر مرسي، مالك سينرجي السابق، وأحد أهم المنتجين المصريين، رئيسًا لمجلس إدارة اعلام المصريين.

وبسيطرة المخابرات العامة على اعلام المصريين، باتت تملك خمسة وسائل اعلام من بين 41 وسيلة اعلام شملتها الدراسة: "أون إيي"، و"اكسترا نيوز"، والحياة، وصحيفة اليوم السابع، وموقع اليوم السابع الالكتروني. ومن خلال سلسلة من الصفقات، أصبحت اعلام المصريين واحدة من أكبر التكتلات الإعلامية. وبالتزامن مع إطلاق مرصد ملكية وسائل الإعلام مصر MOM Egypt  في 2019، وسعت اعلام المصريين سيطرتها على  وسائل الاعلام المملوكة للدولة من خلال توقيع عقد جديد مع الهيئة الوطنية للإعلام، مما زاد من تأثير المخابرات العامة على المشهد الإعلامي المصري.

وفي سنوات قليلة، استحوذت المجموعة على صحيفة اليوم السابع والنسخة الرقمية منها، وشبكة أون تي في (التي كانت ملكًا لرجل الأعمال نجيب ساويرس)، وشبكة قنوات "سي بي سي" من خلال الاستحواذ على مجموعة المستقبل القابضة (التي كانت ملكًا لمحمد الأمين)، وشبكة الحياة التي باعتها "فالكون جروب" إلى اعلام المصريين. وذكرت وسائل الإعلام أن شبكة النهار أو قناة دريم ربما يتم شراؤها أيضًا. وتأكد ذلك من خلال أحمد بهجت، مالك قناة دريم، الذي أعلن اعتزامه الدخول في شراكة مع جهة بالدولة، ولكنه لم يحدد الجهة.

استيلاء اعلام المصريين على الإعلام الليبرالي

في مايو 2016، استحوذ أبو هشيمة على كامل أسهم شبكة "أون تي في" الليبرالية. وكان نجيب ساويرس مالكها حينئذ، وهو رجل الأعمال البارز المرتبط بمصالح مع الدولة، ولكنه يؤمن بحاجة صناعة الأعلام لحرية انتقاد المسئولين والسياسات. وهكذا، تضمنت "أون تي في" بعض مذيعي التلفزيون البارزين مثل يسري فودة وريم ماجد وليليان داوود، الذين انتقدوا السلطة الحالية. يعمل فودة وداوود بالخارج الآن، بينما لم تعد ريم ماجد تعمل كمذيعة تلفزيون. واستبعدت اعلام المصريين ساويرس من ملكية وإدارة القنوات التلفزيونية. 

وعقدت اعلام المصريين أيضًا صفقات مع رجال أعمال آخرين قريبين من السلطات الحالية، مما نتج عنه شراكة تجارية. واستحوذت على 50% من أسهم "مصر سينما" المملوكة لكامل ابو علي. واستحوذت اعلام المصريين أيضًا على صحيفتي صوت الأمة وعين المشاهير من أحمد عصام اسماعيل فهمي، إبن رجل الأعمال عصام إسماعيل فهمي، رائد الصحافة الخاصة في مصر.

في 20 يناير 2018، وقعت مجموعة اعلام المصريين عدة بروتوكولات مع الهيئة الوطنية للإعلام لإطلاق قناة تلفزيونية فضائية جديدة للمنطقة العربية. وسيكون أول قناة موجهة للعالم العربي، ويتم بثها عبر القمر الصناعي نايل سات المملوك للدولة. واتفقت الهيئة الوطنية للإعلام مع اعلام المصريين أيضا على قيام الأخيرة بتطوير محتوى القناة الأولى في القناة والقناة الثانية، بالإضافة إلى القناة المصرية الفضائية. وفقا للصفقة، ستقوم اعلام المصريين بإدارة حقوق الإعلان للتليفزيون الرسمي. وهذا يوسع سيطرة مجموعة اعلام المصريين على قطاع الإعلام المملوك للدولة ، مما يعزز تأثير المخابرات العامة على المشهد التلفزيوني في مصر.

وجاءت إقالة خالد فوزي أثناء الاستعدادات للانتخابات الرئاسية. وفي وقت كان السيسي فيه أمام تحدي ترشيح رئيس وزراء سابق ورئيس أركان سابق، إضافه إلى الانتقادات الموجهة من مؤيديه. على سبيل المثال، تم  وقف المذيعة لميس الحديدي مقدمة برنامج "هنا العاصمة" في قناة "سي بي سي" المؤيدة للسيسي بشدة، بعد توجيهها انتقادات للسلطة الحالية أثناء انتخابات الرئاسة 2018. وذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية أن فوزي طرد بسبب فشله في إدارة الاستثمارات في قطاع الإعلام، وبسبب تعثر خطواته فيما يتعلق بالمصالحة بين فتح وحماس. وعلى الأرجح، فقد شعر السيسي أن المخابرات العامة لا تظهر الدعم الكافي لفترة رئاسته الثانية.

ومنذ تعيين اللواء عباس كامل رئيسا للمخابرات العامة، أعلنت اعلام المصريين أنها ستبدأ أيضًا في إدارة "شبكة راديو النيل". وقال خبير سابق في هذا المجال لفريق (MOM) أن أسهم رأس مال هذه الشبكة كانت مضمونة من المخابرات العامة. ومن المعروف على نطاق واسع، أن عباس كامل يسعى لجعل تركي الشيخ، أحد مستشاري ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مستثمرًا في اعلام المصريين، بحسب موقع مدى مصر.

المخابرات الحربية 

يعمل هذا الجهاز (إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع) في ظل وزارة الدفاع. وكان الرئيس السيسي مديرًا لهذا الجهاز قبل توليه منصب وزيز الدفاع (2014- 2012)، وكان اللواء عباس كامل مديرًا لمكتبه.

وثمة ارتباط بين اثنين، من بين 41 وسيلة إعلامية غطاها فريق مرصد ملكية وسائل الاعلام (MOM)، مع المخابرات الحربية: "الراديو 9090 إف إم"، و"راديو دي آر إن"، الذي أغلق بدون تفسير أثناء العمل على المشروع.

وفي 2013، أطلق "الراديو 9090 إف إم"، المملوك من قبل "دي ميديا"،  بشكل مفاجئ على المشهد الإذاعي. بينما حاول سابقا رجال أعمال عديدون تأسيس محطات إذاعية خاصة، ولكن رفضت الدولة منحهم الترخيص باستخدام موجات البث العامة. ونجح واحد منهم فقط، وهوطاهر حلمي، مالك "نجوم إف إم"، نظرًا لصلاته الوثيقة إلى حد بعيد مع نظام مبارك.

وفي عام 2016، افتتحت "دي ميديا"، المدعومة من المخابرات الحربية، شبكة تليفزيون "دي إم سي". ودائما ما يشير العاملون في الإعلام المصري إلى قنوات "دي إم سي" و"الراديو 9090" على أنها إعلام المخابرات الحربية.

وفي 2017، افتتحت "فالكون جروب" إذاعة DRN، التي يعتقد إنها مملوكة جزئيًا للمخابرات الحربية. وفي 2017، استحوذت "فالكون جروب" أيضًا على شبكة تليفزيون الحياة  قبل أن تبيعها لاعلام المصريين في 2018. وفي منتصف 2018، تشير التقارير إلى وجود تنسيق بين "اعلام المصريين" و "دي ميديا"، التي يسيطر عليهما المخابرات العامة والمخابرات الحربية على التوالي. وأصبح تردد وموقع إذاعة DRN مستخدمًا من قبل إذاعة أون سبورت المملوكة لاعلام المصريين. بينما باعت "فالكون جروب" شبكة تليفزيون الحياة إلى اعلام المصريين، وأغلقت قنوات العاصمة بعد أن استحوذت عليها. وأغلقت فالكون أيضًا إذاعة DRN ، ولكن لم يتم الإعلان رسميا إذا ما كانت فالكون قد باعت إذاعة DRN إلى اعلام المصريين.

ووفقًا للخبراء الذين قابلهم فريق مرصد ملكية وسائل الإعلام (MOM)، حلت مكان المنافسة التقليدية والحادة أحيانًأ بين جهازي المخابرات في الإعلام مقاربة أكثر تعاونا. ويبدو أن اللواء عباس كامل قد خفف من حدة التنافس بين الجهازين منذ تعيينه رئيسا لجهاز المخابرات العامة.

  •  
    Reporters without borders
  • Funded by
    BMZ